علي أصغر مرواريد
77
الينابيع الفقهية
إذا تصرف العامل وحصل في المال فضل ، وطالب بالمقاسمة ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون المال ناضا أو عرضا . فإن كان ناضا دراهم أو دنانير نظرت : فإن كان من جنس رأس المال اقتسماه على ما شرط ، وإن كان من غير جنسه مثل أن كان رأس المال دنانير وحصل دراهم ، فإن اختار رب المال أن يأخذ منه بقيمة رأس المال فعل ، ويكون الباقي بينهما على الشرط ، فإن أبي ذلك كان على العامل أن يبيع منه بقدر رأس المال ، والباقي بينهما ، هذا إذا كان ناضا . فأما إن كان عرضا فإن اختار رب المال أن يأخذ بقدر رأس المال بالقيمة كان له ، والباقي بينهما ، وإن امتنع فعلى العامل أن يبيع منه بقدر رأس ماله ، فإن لم يقدر باع الكل حتى يحصل لرب المال جنس رأس ماله ، ويقتسمان الفضل على الشرط . فإن قال العامل : خذه عرضا فقد تركت حقي لك ، فهل يلزم رب المال ذلك أم لا ؟ قيل فيه وجهان ، بناء على القولين متى يملك العامل حصته ، فمن قال : يملكه بالظهور ، قال : لم يجب على رب المال القبول ، ومن قال : يملكه بالقسمة ، كان عليه القبول . إذا دفع في مرضه مالا قراضا صح لأنه عقد يبتغي فيه الفضل ، كالشراء والبيع ، فإذا ثبت أنه يصح فتصرف العامل وربح كان له من الربح ما شرط له ، لأنه يستحقه بالشرط ، ويكون من صلب ماله ، سواء كان بقدر أجرة مثله أو أقل أو أكثر . فإذا ثبت أن الكل من صلب ماله ، فإن مات رب المال انفسخ القراض ، ثم لا يخلو مال القراض من أحد أمرين : إما أن يكون ناضا أو عرضا . فإن كان ناضا من جنس رأس المال نظرت : فإن لم يكن على رب المال دين ، أخذ وارث رب المال رأس المال ، واقتسما الربح على الشرط ، وإن كان عليه دين انفرد العامل بنصيبه ، وقضى من بعد دين الميت .